ابن عربي
278
تفسير ابن عربي
إلى الآية 32 ] * ( إذا يغشى السدرة ) * من جلال الله وعظمته * ( ما يغشى ) * لأنه صلى الله عليه وسلم كان يراها عند تحققه بالوجود الحقاني بعين الله فرأى الحق متجليا في صورتها ، فقد غشي السدرة من التجلي الإلهي ما سترها وأفناها فرآها بعين الفناء لم يحتجب بها وبصورتها ولا بجبريل وحقيقته عن الحق ، ولهذا قال : * ( ما زاغ البصر ) * بالالتفات إلى الغير ورؤيته * ( وما طغى ) * بالنظر إلى نفسه واحتجابه بالأنائية . * ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) * أي : الصفة الرحمانية الذي يندرج فيها جميع الصفات بتجليه تعالى فيها بل حضرة الاسم الأعظم الذي هو الذات مع جميع الصفات المعبر عنه بلفظة الله في عين جمع الوجود ، بحيث لم يحتجب عن الذات بالصفات ولا بالصفات عن الذات . * ( وكم من ملك في السماوات ) * إلى آخر الآية ، الشفاعة من الملائكة : هي إفاضة الأنوار والإمداد على المستشفع عند استفاضته بالتوسل بالشفيع الذي هو الوسيلة والواسطة المناسبة بينهما واتصال فعلي ، هذا شفاعتهم في حق النفوس البشرية لا تكون إلا إذا كانت مستعدة في الأصل ، قابلة لفيض الملكوت . ثم تزكوا عن الهيئات البشرية والغواشي الطبيعية بالتوجه إلى جناب القدس والتجرد عن ملابس الحس ومواد الرجس فتستفيض من نورها وتستمد من فيضها وتتصل بها وتنخرط في سلكها ، فتتقرب إلى الله بواسطتها . فالاستعداد القابل الأصلي هو الإذن في الشفاعة والرضا بها هو الزكاء والصفاء الحاصل بالسعي والاجتهاد ، فإذا اجتمعا حصلت الشفاعة وإن لم يكن الاستعداد في الأصل أو كان وقد تغير بالعلائق والغواشي ولم تبق على صفائها فلم يكن اذن ولا رضا من الله فلا شفاعة ، فقوله : * ( لا تغني شفاعتهم شيئا ) * معناه : عدم الشفاعة لا وجودها ، وعدم إغنائها لاستحالة ذلك في عالم الملكوت فهو كقوله : * ولا ترى الضب بها ينحجر * تفسير سورة النجم من [ آية 33